هكذا قال الراوي .
فقلت : أخطأ
قال : لا
قلت : زوّر
قال : لا
فقلت : أنكر ..
صمت حينها ولم يرد ، فكدت أبكي من فرط الأسى .. عندها تركني وانصرف ، فعدت أسترجع تفاصيل الحكاية من جديد ، أتتبع خيوطها، أمسك بها حينا وتفلت من بين أصابعي أحيانا كثيرة .. أستعين بالراوي رغم شكي بجدوى ذلك ، فتناوشني الصور .. تتقاطع أمام ناظري .. تتداخل مولدة صورا أخرى .
يزداد تأزمي .. فالراوي لا زال يناصبني العداء ، وكلما حاولت الاستعانة به .. مطّ لسانه مستهزئا ، وأحيانا يتلاشى من أمامي كالدخان ، أما حين يوغل في استفزازي فيتشظى إلى آلاف الألسنة ، كل لسان برواية ، وكل رواية تدحض أختها والحقيقة سراب ألهث خلفه بلا معنى .. حينها يعاودني نفس السؤال .
هل حقا صدقني القول ؛ أم أراد إسماعي ما أريد ؟ .
سؤال ظلّ يحاصرني بلا كلل .. كأنما يهزأ بي ، أو يدفعني للشك في الرواية كالآخرين ، رغم ثقتي العالية بصدق ما قال ، فلا زلت أرى ذلك في وميض عينيه .. في خلجات وجهه .. في نبرات صوته المتهدج ، وهو يستذكر بعضا من ماض تناثر بين ثنايا السنين الغابرة .. بعضا من ذكرى جدي الذي تنكر له كثيرون .. وجلهم آثر الصمت .
لتحميل الرواية كاملة اضغط هنا