أزهار غزة الجريحة
محمد نصار حين يكسو الدم أزهارا بالطل منداة أغصانها ، فلا سبيل للكلام ، لأنه سيصبح حينها ممسوخا ويفقد كل معانيه .أقول هذا وأنا أعتصر ألما أمام تلك المشاهد المفجعة ، التي طالعتنا بها شاشات التلفاز وشاهدنا من خلالها أطفالا بعمر الزهور وقد كست وجوههم الدماء والرمال وآثار بارود عالقة بأهدابهم وأطرافهم ، ذهبوا ليختلسوا لحظات من فرح في ليل غزة البهيم ، فعادوا تملأهم الدماء والكوابيس ، بعدما تحول فرحهم إلى مأتم وثيابهم الجميلة إلى خرق بالية .. معفرة بالأتربة ورائحة الموت .مشهد لم يكن غريبا علينا رغم قسوته ، فلقد شاهدنا على مدى سنين طويلة من صراعنا مع هذا العدو الغاشم ، ما هو أشد وأبشع مما رأينا ، فلم يزل مشهد إيمان حجو وفارس عودة ومحمد الدرة ، مازال هذا المشهد محفورا في الذاكرة ولن تمحوه الأيام ولا السنون ، ولن تغيبه عن ذاكرتنا كل الفواجع أو الوعود ، فغزة التي ما نام على سريرها غاصب أبدا ، لن تركع لجبار أو تذل ولن ترهبها بندقية أو قذيفة ، كما لم ترهبها من قبل كل الجيوش التي تقاطرات عليها تباعا ،منذ الأسكندر المقدوني وحتى يومنا هذا .لكن المؤلم والمفجع في هذه المرة و الأشد قسوة من كل ما سبق ، أن غزة اليوم تئن من جراح فرقتها .. من غياب وحدتها .. من النزف الذي لا يتوقف بسبب أو بدون سبب ونحن لا نملك سوى الكلمات وكأنها الترياق الذي يشفي جراحنا ،أو السحر الذي سيعيد لنا بعض ما ضاع منا ، لا يا سادة ، فنحن أمام عدو لا يرقب فينا إلا ولا ذمة ، لا فرق عنده بين لون واتجاه ، كلنا في نظره أعداء ومن ظن غير ذلك فهو واهم ، ومن حسب بأنه يملك أسباب القوة التي تمكنه من تحقيق النصر بمفرده فهو أشد وهما ،فنحن لا نملك من أسباب قوتنا غير التفافنا حول هدف واحد ، قارعنا به الأعداء قديما وقارعناهم به حديثا ، فزالوا وبقينا .. وظلت غزة شوكة في عيون الحاقدين ، حتى وإن غارت جراحها واشتدت آلامها ، ومن نسي هذه الحقيقة في ذروة الانقسام الحاصل فعليه أن يتذكرها الآن ، وليعلم بأن غزة في أمس الحاجة لمواقف وأفعال تعيد لها لحمتها وتئد فتنتها قبل أن يداهمها ليل لا فجر له . 18/1/2008
125 قراءة
|
التعليقات (0 كتبت)
|
|