كان يوما عاصفا مشحونا بكل ما في الكون من دواعي القلق والتوتر ، فمنذ الفجر والسماء تلقي بوابل لا يتوقف والريح تعصف بالخلق كأنها تقتص منهم لذنب ما ، بينما زئير الدبابات الأتي من أطراف البلدة القريبة يصم الآذان ويثير الخوف في النفوس ، ثم يأتيك بين الحين والآخر من يحمل نذير شؤم ، فيعلن عن تقدم الدبابات على محور من المحاور. كان من المقرر أن يتجمع الناس عصر ذلك اليوم في سوق البلدة ومن هناك تتحرك الحافلات باتجاه معبر إيرز المحاذي لناحيتها الشمالية ، ثم تنطلق بهم في الاتجاه المعاكس ، قاصدة معبر رفح الحدودي ، فتتجلى فصول مهزلة من مهازل الدهر التي تعترينا في كل لحظة وفي كل حين ولا يلقي لها الناس بالا ، و إلا ما معنى أن يسافر الحاج من مدينة رفح الملاصقة للمعبر المصري تماما ، ويقطع مسافة خمسين كيلو متر، ثم يعود مرتدا إلى النقطة ذاتها ، لكي يسمح له بالمرور إلى مصر ومنها إلى العربية السعودية .
لتحميل الرواية كاملة اضغط هنا