الأقسام
الأرشيف
Mo Tu We Th Fr Sa Su
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930

:: عداد الزوار ::

 

...........




email إرسال لصديق | print نسخة للطباعة | comment التعليقات (0 كتبت)

نظرة على قصة الوحش...من مجموعة محمد نصار القصصية .... في صحبة الشيطان ... ميرفت أبو صفية

image
                                      نظرة على قصة الوحش                    من مجموعة محمد نصار القصصية .... في صحبة الشيطان ...                                          ميرفت أبو صفية كيف إذا تحولت الحياة بكل ما فيها من جمال ونبض وزينة إلى قفر خاو كالغصن الجاف الذي لا يصلح إلا للوقود ، أو كسراب هرولت إليه لتجده لاشيء ، مجرد وهم ليغدوا ذلك الغصن وذلك السراب رمادا ، إنه كابوس بلا ريب ، وهذا هو واقع هذه القصة القصيرة ، فمن قسوة الحياة وسوطها الملتهب أصبحت حلما مزعجا أو قل إن شئت كابوسا يراود الانكسار في اليقظة والمنام .فالقصة تسرد صورة لرجل أعجبته الحياة بجمالها ورونقها وبريقها اللامع ، فإذا بأيد خفية تمد أذرعها لتفتك بتلك المظاهر وتزيلها من جذورها وكأنها إخطبوط ملتف على الفريسة فيعصرها عصرا ويضيق عليها الخناق حتى يسلبها حياتها بعد أن كان قد بث فيها سمه القاتل ، وحينما يصبح الأمر هكذا يصبح الهروب والانسحاب من هذا المكان المزري أمر لا مفر منه ، ولكن هيهات ، فالوحش الذي استوطن فيه يظل يتبع الرجل ويلاحقه وكأنه ظل له وهنا يستشعر الرجل بضعفه ، فيطلب المساعدة والنجدة ، ولا نجدة إلا من صبي ناوله حجر ليقذفه به ولكنه استنكر ذلك وواصل هروبه ، إلا أن فضوله دفعه للالتفات خافه ، فصعق من هول ما رأى ،فقد استطاع الصبي أن يوقف زحف الوحش وهذا مضمون القصة .لعل الكاتب هنا استوحى الصورة من الانتفاضة المجيدة ، التي كان سلاحها الحجر وقد حققت هدفا وإن لم يكن كاملا ، كما حقق حجر الصبي هدفا وهو من الوحش من التقدم ليبطش بالرجل وبه ، وهنا تظهر جلية ثنائية السلبية والإيجابية ، فالرجل يمثل السلبية بانسحابه والصبي يمثل الإيجابية بجرأته وحنكته ، ولعل السؤال الذي يراود الذهن الآن، هو لماذا اختار الكاتب صبيا لمساعدته واستطاع بالعقل أن يفعل ذلك ، ولعلي أرى أنه يريد القول بأن الجيل المقبل سيحقق أشياء عجز الجيل الأخر عن تحقيقها نتيجة للظروف القاسية والآلام المدفونة داخل طيات الصدور .وفي تأملنا للخيال اللا محدود الذي تمتع به الكاتب ولا أراه إلا نقلا وتأثرا عن تلك الأفلام والروايات التي تشطح في الخيال ليعيش المشاهد والقاري لحظات في عالم المستقبل ويتصور أشياء لا يعيشها على أرض الواقع ، مثل  صعق وهو يرى الجدار يتشقق ويخرج منه وحش مخيف اصطدم بصبي خرج من جحر ضيق له أطراف عدة تطول وتطول .. ولهذا أرى أن أسلوبه جاف ، قد خلا من الحياة وإن وجد عنصر التشويق والإثارة من الأوصاف الخارقة التي أعطاها للوحش وقد رمز الكاتب بالوحش إلى كل ما يدب الرعب في النفوس ويحاول أن يأكل من لحوم البشر ويقتلع الزرع من الأرض ويعبث فيها ويغير من معالم الحياة لتغدو جرداء خاوية ويشوه معالمها .وربما جافى الكاتب الصواب حينما نعت الولد تارة بالصبي وأخرى بالفتى لأنه كما هو معلوم لكل واحد منهما دلالة مختلفة في اللغة ولكني أرى أنه قصد حين أطلق لفظة الصبي عمره الجسمي وحين أطلق الفتى فذلك لعقله وتصرفه الحكيم أو ربما لم ينتبه إليه الرجل في البداية للحالة التي كان يمر بها ، ثم تنبه له في المرة الثانية حين التفت إليه وهو يمنع الوحش من التقدم نحوه .وقد اتضح الآن أن القصة تمثل الاتجاه الواقعي ن فهي تعرض مقطعا من الواقع من حيث التفكير ومن حيث الحياة بجمالها ورونقها وعذابها وقسوتها .غاية القصة وجوهرها وإن اختفت بين السطور ، هي أن الإنسان ومهما كانت ظروفه والقسوة التي يتكبدها والوحوش التي تلاحقه والأقدام التي قد تدوس عليه ، ينبغي ألا يكبل نفسه بنفسه ويكون الهرب سبيله وأسمى ما يبغي ، بل التفكير والروية لمواجهتها هي الأجدى والأنفع ، ليستشعر الإنسان بكيانه ويحس بذاته ويزداد ثقة بنفسه واعتزازا بشخصيته .وقد برز جمال القصة أكثر حين أعطى للوحش سمات خارقة ، كله أطراف ورأسه يشبه كرة ضخمة وفمه فتحة بركان ووقع أقدامه يهز الأرض ، ثم وصفه بالجبن حين منعه حجر الصبي من التقدم وذلك مرجعه ضعفه وجبنه ، ليدلل على أن الإنسان ذو العزيمة أقوى وأقدر .يغلب اللون الأسود من بين الألوان على هذه القصة وذلك لأن اللون الأسود يمثل المعاناة والحرمان وكأنه يعبر باللون الأسود عن سخطه على الحياة ومتاعبها ومن الألفاظ التي تحمل اللون ( المصابيح انطفأت) ولعل ظلام أو ليل أو ما شابه تكاد لا تخلو منها جميع قصص في صحبة الشيطان ، وللسبب الذي أشرت إليه وغيره حسب ورودها في قصصه .ولقد روعيت مقومات القصة القصيرة من شخصية محورية والتي تمثلت في الصبي والرجل ، والصراع كان داخلي يشوبه الخوف والرعب ، والحوار موجود رغم أنه في الوهلة الأولى تستشعر أن القصة تخلو منه ولكن القراءة العميقة المتأنية تؤدي إلى الإحساس بأنها حافلة بالحوار الصامت بينه وبين نفسه والذي يفوق الحوار المنطوق قوة ودلالة ، والفقرات كانت قصيرة مما يتناسب وطبيعة القصة القصيرة وكذلك توفر فيها عنصر التشويق كما أشرت آنفا .هذا هو شريح من الواقع عرضه الكاتب بألفاظ معبرة فوقعت على مواضع الحس من النفس فأثرتها واستشعرت بتلك الألفاظ وما ترمي إليه ونظرت إلى ما في اللوحة من تناقض وكيف تتحول الحياة من حلم جميل إلى كابوس مخيف متجدد الظلام الذي يسود اللوحة فتجد نفسك في بئر مظلمة لا تدري كنهها ولم تحسب لها حسابا .هكذا أكون قد ألقيت ومضات على القصة أرجو أن تحسب لي لا علي وأن أكون قد توصلت إلى ما هدف إليه الكاتب وكيف نسج قصته ومن أين استوحى صورته .                                                              جريدة الصباح   5\ 799

181 قراءة

comment التعليقات (0 كتبت)
الأكثر شعبية

آخر إصدارات الكاتب

 

 

: : : : : : : : : :

الأكثر إرسالاً
كاتب مميز
  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp

  • Corp