الرئيسية : دراسات : رواية تجليات الروح لمحمد نصار .. ومحاولة الهروب نحو الحلم !
رواية تجليات الروح لمحمد نصار .. ومحاولة الهروب نحو الحلم !
رواية تجليات الروح لمحمد نصار .. ومحاولة الهروب نحو الحلم !الحياة الجديدة 2004 فتحي درويش تبدو رواية تجليات الروح للكاتب الفلسطيني " محمد نصار " حافة بالكثير من التساؤلات والأسئلة المباغتة التي تفرض نفسها بقوة قسوة الواقع ومرارة الحياة الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون ، لكنها في غالبيتها كما يقول بطل الرواية تخريفا والبعض الآخر تجديفا وهذيان قاده إليه ضيق الأفق والحس الزائد بالأشياء من حوله .الرواية صرخة أو محاولة احتجاج على واقع مؤلم يعيشه الفلسطينيون ويقول عنه بطل الرواية أيضا أنهم ساهموا في صنعه حين أصبحوا يطحنون الوقت هباء ويرددون مقولات لا تسمن ولا تغني من جوع . وهي أيضا محاولة جريئة لكاتب عايش الأحداث عن كثب واكتوى بنارها ، لذلك فهو يكتب من موقع المعاناة اليومية ما يضفي الكثير من المصداقية والواقعية على هذا العمل الأدبي الذي يعالج أحداث حصار وسقوط مخيم جنين واجتياح المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، ليس من زاوية تسجيل الأحداث ، بل من زاوية تداعياتها وانعكاساتها النفسية على بطل الرواية والناس المحيطين به . " فنتازيا "" فنتازيا عجيبة تحرك الأشياء والبشر وغرائبية محيرة اللعبة تدور ويدور ويدور الناس معها وأحيانا يحركها البعض فتدور معه ، فترى الناس سكارى وهم في الواقع ليسوا كذلك " . بهذ العبارات البسيطة يلخص الكاتب نصار صورة الواقع الفلسطيني المرير ، الدماء تسيل من حولهم لكن الناس يبدون وكأنهم يدورون في حلقة مفرغة ومجازر الاحتلال التي تطال البشر والحجر مستمرة في ظل صمت عربي مطبق واحتضار للضمير الإنساني . ووسط هذه الفنتازيا الغرابية يبدو البعض كمن " يرتدي عباءة دينكشوت يصارع العدم بسيفه ولسانه وأخرون يمضغون القيم والفراغ ، يحيكون منها حللا تليق بكل مقام ". " خذلان "هذا الواقع الفنتازي المرير الحافل بكل مظاهر الموت والجنون ، سوف يقود بالضرورة إلى الشعور بالمرارة والخذلان واليأس من واقع الأنظمة العربية التي تركت الفلسطينين وحدهم في ميدان المواجهة ، الأمر الذي دفع بطل الرواية إلى الصراخ : عن أي أخ تتحدث ؟ .، حين سمع أحدهم يردد أخي جاوز الظالمون المدى ..لكنها محاولة مشروعة للاحتجاج من قبل بطل الرواية دفعته إليها مشاعر الحزن واليأس التي كانت تعتصر قلبه وهو يشاهد أحداث اقتحام مخيم جنين من قبل الجيش الإسرائيلي وجثث الأطفال والنساء المنتشرة بين ركام البيوت داخل المخيم والتي ربما ساهم في التخفيف من وطأتها الصمود الاسطوري لأبناء المخيم في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية التي حشدت كل طاقاتها ضد هذا المخيم الصغير الذي لا تتجاوز مساحته الصغيرة البضعة كيلو مترات مربعة .وقاد أيضا إلى مقارنة موضوع التسوية السياسية التي أنتجت مثل هذا الواقع الصعب وأدت إلى زيادة مشاعر الإحساس بالنقمة والخذلان واليأس " إحساس فجر بداخلي نقمة على هؤلاء الذين جاءوا في لحظة زافة فأوهموني بأشياء كثيرة استهوتني في غالبيتها ، جاريتها وآمنت بها حينا ، لكنها تلاشت لحظة أن لامست الحقيقة " . " انكفاء "بطل الرواية يصاب جراء الواقع الذي يعيشه وهول ما يرى من جرائم الاحتلال وصور المرأة العجوز وابنها الشاب التي أصابت منها رصاصات الاحتلال مقتلا في بيت حانون واستنجاد الأبن الآخر لهذه المرأة بالعالم كله من أجل التدخل لدي سلطات الاحتلال من أجل السماح له بمواراة جثة أمه وأخيه التراب لم تفارق مخيلته فينكفئ البطل على ذاته داخل الغرفة ويبتعد عن زوجته وأولاده مفضلا الوحدة لأن عقله لم يعد يحتمل كل ما يدور حوله من أهوال :" نظرت إلي زوجتي بأعين ملؤها العتب وقالت :- إلى هذا الحد لا تحتمل رؤيتنا !.يستمر البطل في وحدته بعيدا عن عائلته ويفجر غضبا وهو يقرأ في الجريدة خبرا عن الرئيس الأمريكي بوش يقول فيه " إن شارون رجل سلام " ، فيقذف الصحيفة بعيدا وهو يردد كالثور الهائج : اللعنة .. مريم التي طاردوها ألم يسمع بها بوش ؟ ، هاهي تطارد اليوم بأمره ، ليصلب المسيح في رحمها أو يموت ، حتى النخلة التي هزت بجذعها وشجرة الزيتون التي استظلت بظلها واقتات من زيتها ،قطعوها ، فما عاد للمسيح زيت في ربوعنا .. اقتلعوا شجرته كي لا يستظل بظلها ولا يتخذها طعاما فيشتد عوده وقوى صلبه ، يريدون صلب المسيح مرة أخرى أو قتله إن استطاعوا " . " استحضار التاريخ " في مواجهة هذا الواقع المعقد والصعب يلجأ بطل الرواية إلى التاريخ ومحاولة استحضار بطولات غابرة وكأنه بذلك يريد مواجهة الهزيمة الموجودة بداخله بتلك البطولات التي صنعها أجداده في الماضي : ".. دنا بفرسه مني حتى لفحتني أنفاسه ، ثم دار حولي دورات متتابعة ،كان خلال ذلك ينظر إلي بتحفز مخيف أو هكذا بدا لي ، توقف أمامي يتفحصني بأعين ملؤها الشر ثم قال بلهجة قوية : ألم أحذرك من الرجوع إلى التاريخ مرة أخرى ؟ .- لم أحاول العودة .. بل هو الذي جذبني إليه ، ما زال يسكننا شئنا أم أبينا .- كذبت . ، صاح ثم تابع بغضب قائلا : هذا التاريخ الذي تتدعي صنعه هؤلاء الرجال وليس من حقكم أن تدعوا انتسابكم إليه ، إن أردتم تاريخا فاصنعوه من رحم واقعكم كما صنعوه " . " الهروب نحو الحلم "وفي محاولة أخرى للهروب من جحيم الواقع وثقل وطأته على النفس والذي أصبحت فيه ممارسة الحياة الزوجية العادية " عيبا" في نظر البعض " الناس يذبحون على مرمى حجر وأنت تمارس البطولة في السرير " يهرب بطل الرواية نحو الحلم فيجد نفسه فجأة أمام قصر السلطان الذي بدا متأثرا لحاله وأمر بإبقائه في القصر ضيفا معززا حين علم أ،ه من أهل الرباط في فلسطين .وفي أحد الأيام يجد البطل نفسه في مواجهة "الثريا" جارية السلطان التي وقفت على مقربة منه وراحت تلهبه بابتساماتها الجميلة التي أصابته بالدوار وجعلته يهمس مصعوقا : يا إلهي .. هي بشحمها ولحمها .-جاريتك الثريا يا مولاي .قالتها وارتمت على صدري فأسكرني شذا عطرها وتمرغ وجهي في خصائل شعرها الذهبي ، حاولت أن أضمها إلى صدري فخشيت أ، تذوب بين ذراعي .لكن البطل يجد نفسه مطرودا من القصر بعد أن اكتشف سر العلاقة الغرامية بينه وبين وبين جاريته " الثريا" ويضبطهما عاريين في السرير ، فينسل هاربا من القصر حاملا ثيابه وهو يضع يده على سوءته . " تحدي " الرواية رغم سوداويتها المستمدة من جحيم الواقع الذي تعالجه ، إلا أنها لاتخلو من نبرة التحدي ومحاولة الدخول في مواجهة مع هذا الواقع ، التي برزت في صضورة المرأة العجوز التي تحدثت عبر الأثير من داخل مخيم جنين قائلة : نقول لشارون لو مات فدائي راح نلد ميه وان دمر بيت راح نبني بداله وان خلع شجرة راح نزرع ألف والزمن بينا وبينك يا شارون .هذه النبرة التي قةبلت بإعجاب الذين كانوا يستمعون إليها والتي دفعت أحدهم للقول معلقا : علي الطلاق من مرتي ، هالعجوز أرجل من نص الأمة .
153 قراءة
|
التعليقات (0 كتبت)
|
|