سؤال يعصف بي .. بل سيل من الأسئلة يحاصرني .. يطيح بي ويجرفني إلى هاوية لا أرى لها من قرار : هل بعث النمرود حقا ؟ ، أم جاء نيرون ليحرق المدن كلها ؟ ، هل نفض مارس إله الحرب الغبار عن عرشه ؟،أم أقبل هولاكو زاحفا ، ليغرق الأرض في بحر من المداد والدم ؟ لا أدري..فلقد أصبح هذا الزمن السريالي قابلا لكل اجتهاد ، بعد أن ولت ثوابت كثيرة وضاعت قيم أكثر، فضاقت الأرض بما رحبت علينا ، وأصبحنا في جنباتها كالأعمى في زحمة المارثون .
أسئلة كثيرة تباغتني في كل لحظة ، فأرى في بعضها تخريفا وفي بعضها تجديفا وجلها هذيانا قادني إليه ضيق الأفق وإحساسي الزائد بالأشياء من حولي ، فأنا واحد من كثر مثلي يطحنون الوقت هباء .. يرددون مقولات وأفكار وأشياء لاتسمن ولا تغني من جوع .. نلوكها منذ قرون بعيدة ، ثم نجترها ونعيدها ، ثم نلوكها وهكذا دواليك بلا كلل ولا ملل ، كمن يتعشم الزبد بعد خض الماء وحين تدور بنا الدوائر نلعنها ونشكك في فروعنا وأصولنا .. في انتمائنا وتاريخنا وأحيانا يتجرأ البعض منا على ملامسة الحقيقة فيلعن ذاته .
دماء تسيل من حولنا ، تستصرخ الحس فينا والأسئلة ، وبعضنا يرتدي عباءة دنكشوت يصارع العدم بسيفه ولسانه ، وآخرون يمضغون القيم والفراغ ، يحيكون منها حللا تليق بكل مقام ، دون أن يعنيهم من الأمر شيئا عن ماهية من سيلبسها أو من سيدفع الثمن .
فنتازيا عجيبة تحرك الأشياء فينا ومن حولنا ، غرائبية تجعل اللبيب حيرانا وأحيانا تقتادنا اللعبة فندور معها وأحيانا يحركها البعض فتدور معه ، فترى الناس سكارى وما هم بسكارى .
وأنا لا أدري إن كان هذا الذي يراودني يشغل البعض ممن يعيشون الفاجعة بقربي أم أنهم يرونها من زاوية أخرى ، أو بمقياس أخر، قد يكون قابلا للربح والخسارة أو لعلهم انخرطوا في اللعبة فتساوت الأشياء من أمامهم .
لتحميل الرواية كاملة اضغط هنا